السيد صادق الموسوي

193

تمام نهج البلاغة

وَقَوْلِهِ : وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعْبُدُوا إِلّا إيِاّهُ ( 1 ) ، مَعَ قَوْلِهِ : هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ( 2 ) ، وَقَوْلِهِ : إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 3 ) . كُلُّ ذَلِكَ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ عَلى سَبيلِ عدَلْهِِ ، وَمَنْهَجِ حكُمْهِِ ، وَسَعَةِ رحَمْتَهِِ . جَلَّ اللّهُ - تَعَالى - عَنِ الظُّلْمِ ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْحِكْمَةِ في حَمْلِ خلَقْهِِ ، عَلى شتَمْهِِ وَالِافْتِرَاءِ عَلَيْهِ ، عُلُوّاً كَبيراً . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ إيمَاناً برِبُوُبيِتَّهِِ ، وَخِلَافاً عَلى مَنْ أنَكْرَهَُ ( 4 ) . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ الْمُصْطَفى ، وَرسَوُلهُُ الصَّفِيُّ ، وَأمَينهُُ الرَّضِيُّ ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . أسُرْتَهُُ خَيْرُ أُسْرَةٍ ، وَشجَرَتَهُُ خَيْرُ شَجَرَةٍ ، أَغْصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ ، وَثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ . موَلْدِهُُ بِمَكَّةَ ، وَهجِرْتَهُُ بِطَيْبَةَ ، عَلَا بِهَا ذكِرْهُُ ، وَامْتَدَّ مِنْهَا صوَتْهُُ . إبِتْعَثَهَُ ( 5 ) بِالنُّورِ الْمُضيءِ ، وَالْبُرْهَانِ الْجَلِيِّ ، وَالْمِنْهَاجِ الْبَادي ، وَالْكِتَابِ الْهَادي . أرَسْلَهَُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ ، وَمَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ ، وَدَعْوَةٍ مُتَلَافِيَةٍ . أَظْهَرَ بِهِ الشَّرَائعَ الْمَجْهُولَةَ ، وَقَمَعَ بِهِ الْبِدَعَ الْمَدْخُولَةَ ، وَبَيَّنَ بِهِ الأَحْكَامَ الْمَفْصُولَةَ . أرَسْلَهَُ بِوُجُوبِ الْحُجَجِ ، وَظُهُورِ الْفَلَجِ ، وَإِيضَاحِ الْمَنْهَجِ ، فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ صَادِعاً بِهَا ، وَحَمَلَ عَلَى الْمَحَجَّةِ دَالًا عَلَيْهَا ، وَأَقَامَ أَعْلَامَ الِاهْتِدَاءِ ، وَمَنَارَ الضِّيَاءِ . وَجَعَلَ أَمْرَاسَ الإِسْلَامِ مَتينَةً ، وَعُرَى الإيمَانِ وَثيقَةً . فَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ ديناً تَتَحَقَّقُ شقِوْتَهُُ ، وَتَنْفَصِمُ عرُوْتَهُُ ، وَتَعْظُمُ كبَوْتَهُُ ، وَيَكُنْ مآَبهُُ إِلَى الْحُزْنِ الطَّويلِ ، وَالْعَذَابِ الْوَبيلِ .

--> ( 1 ) الإسراء ، 23 . ( 2 ) المدّثّر ، 56 . ( 3 ) التحريم ، 7 . ( 4 ) ورد في جمهرة الإسلام ص 216 ب . والتوحيد ص 69 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 17 . ونهج السعادة ج 3 ص 34 . ونهج البلاغة الثاني ص 13 . باختلاف في المصادر . ( 5 ) - بعثه . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 192 . ونسخة الأسترآبادي ص 220 . ومنهاج البراعة ج 9 ص 404 . ونسخة عبده ص 346 . ومتن مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 373 . ومتن بهج الصباغة ج 2 ص 214 . ونسخة العطاردي ص 187 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد .